محمد بن علي الشوكاني

2670

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

ينكره أحد ممن يعرف الأصول ، فيقال : يحرم كل فعل في الصلاة مما ليس إلا ما دل عليه دليل بخصوصه ، وقد دل الدليل الصحيح المتفق على صحته أنه يشرع لمن سلم ساهيًا أن يقتدي برسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - ، ويفعل كفله ، لأن الله - سبحانه - يقول في محكم كتابه : { وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا } ( 1 ) ويقول : { قل إن كنتم تجبون الله فاتبعوني } ( 2 ) ، ويقول : { لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة } ( 3 ) . وكل عاقل يعلم أن الذي وقع منه [ 6 ب ] حديث ذي اليدين هو الذي حرم الأفعال في الصلاة بمثل قوله : « إن في الصلاة لشغلًا » ( 4 ) ، وبمثل قوله : « اسكنوا في الصلاة » ( 5 ) فليس لأحد أن يجعل بعض ما ورد عن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - شريعة لازمة ، وبعضه ليس شريعة ، بل الكل من مشكاة النبوة ، ومن معدن الرسالة : { إن هو إلا وحي يوحى } ( 6 ) ، مع أن حديث ذي اليدين هو ثابت من طرق أرجح ( 7 ) من الأحاديث المقتضية لتحريم الأفعال في الصلاة بمسافات يعرفها من يعرف مرتب الأدلة ، وأيضًا فقد استدل بحديث ذي اليدين هذا جماعة نت أهل العلم السالكين طرق التأويل في محل السؤال ، فمن جملة ما استدلوا به إطراقه أن سجود السهو بعد السلام ( 8 ) ، فكيف

--> ( 1 ) [ الحشر : 7 ] . ( 2 ) [ آل عمران : 31 ] . ( 3 ) [ الأحزاب : 21 ] . ( 4 ) أخرجه البخاري في صحيحة رقم ( 1199 ) ومسلم رقم ( 538 ) من حديث ابن مسعود . ( 5 ) أخرجه مسلم في صحيحة رقم ( 119 / 430 ) من حديث جابر بن سمرة . ( 6 ) [ النجم : 4 ] . ( 7 ) انظر « الاستذكار » لابن عبد البر ( 2 / 231 ) . ( 8 ) قال ابن عبد البر في « التمهيد » ( 1 / 351 - 352 ) : أن السلام الذي يتحلل به من الصلاة إذا وقع سهوًا لا يبطل الصلاة ولا يخرج منها ، بل يجوز لفاعل ذلك البناء عليها ، وقد خالف في ذلك بعض أصحاب أبي حنيفة والحديث حجة عليهم .